عالَجَني رُوحَانِيٌّ مِنْ سِحْرِي ثُمَّ سَحَرَني
مِنَ المَعروفِ أنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عَبْداً ابْتلاهُ وأنَّ الأمراضَ والأسْقامَ ما َهِيَ إلّا بَعضُ ما يَبْتَلِي اللهُ بِهِ عبادَهُ، تَمْحِيصاً لِإيمانِهِم وتَكفيراً لِذُنوبِهِم وَرَفْعاً لِدَرَجاتِهِم، سَواءً كانَتْ أمْراضاً عُضْوِيَةً أو رُوحانِيَّةً، فَالعَلاقَةُ بَينَ الابْتِلاءِ والمَرَضِ عَلاقَةٌ طَرْدِيَّةٌ، فَكُلَّمَا اشْتَدَّ الابْتِلاءُ اشْتَدَّ المَرَضُ وَ طالَ أمَدُهُ.
وَلا نَستَطيعُ الجَزْمَ بِأنَّ الأمْراضَ الرُّوحانِيَّةَ أشَدّ مِن العُضوِيَّةِ وَلكِنَّنا نَجْزِمُ بِأنَّ السِّحْرَ هُو مِن أشَدِّ الأمراضِ الرُّوحانِيَّةِ وَقْعاً وَأقْواها تَأثيراً عَلى المَريضِ، فَهذا هُوَ المَرَضُ الّذي لا يَعرِفُ مُعاناتَهُ إلّا مَنْ تَكَبَّدَها وَتَحَمَّلَ مَشاقَّها وصُعوباتِها وآلامَها، فَتَرى المريضَ الروحانِيَّ في النَّهارِ مُنْطَوِياً على نَفْسِهِ مُعتَزِلاً النَّاسَ تارِكاً وَراءَهُ العالَمَ بِأكْمَلِهِ، لا يَأْبَهُ بِتِجارَةٍ ولا عَمَلٍ، ولا يُبالي بِمالٍ ولا أهلٍ.
أمَّا في اللَّيلِ فَلا يَهنَأُ بِطيبِ النَّومِ مِن تَسَلُّطِ الكوابيسِ والأحْلامِ المُزعِجَةِ، وإذا ما راقَبْتَ نِظامَهُ الغِذائِيَّ وَجَدْتَهُ لا يَأكُلُ إلا لُقَيْماتٍ مِن الطَّعامِ مَعَ شَربَةِ ماءٍ وَ كَأَنَّهُ يَأكُلُ وَ يَشْرَبُ مِن أجلِ البَقاءِ فَقَط.
هُوَ بِإيمانِهِ مُوقِنٌ أنَّ الشِّفاءَ بِيَدِ اللهِ وَحدَهُ وَلكِنَّهُ يَتفانى في البَحثِ عن وَسائِلِ الاسْتِشفاءِ أمَلاً في الحُصولِ عَلى نَجاةٍ أَبَدِيَّةٍ مِمَّا هُوَ فيهِ فَتَراهُ يَطرُقُ البابَ تِلْوَ الآخرَ باحِثاً عن حَلٍّ سريعٍ و خَلاصٍ دائمٍ، فَلَعَلَّهُ جَرَّبَ العِلاجَ بالرُّقيَةِ الشَرعِيَّةِ لَدى بَعضِ الرُّقاةِ ولم يَجِدْ عندَهُم الفَرَجَ أو العِلاجَ المُناسِبَ لِنَوعِ سِحرِهِ وَ حالَتِهِ و ما ذلكَ إلّا لِحِكمَةٍ يَعلَمُها اللهُ وَحدَهُ، فَلا أحدٌ يَدري أينَ وَ مَتى سَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ الشِّفاءَ.
ثُمَّ يَطرُقُ باباً آخراً وَيبدأُ بالتَّجَوُّلِ في الشَّبَكَةِ العَنكَبوتِيَّةِ باحثاًعن سَفينَةِ النَّجاةِ، فَيُقَدِّرُ اللهُ أنْ يَجِدَ المَريضُ إحدى هَذهِ الإعلاناتِ – وَ ما أكثَرَها- في الشَّبَكَةِ: (الشَّيخُ الروحانِيُّ فُلانٌ بنُ فُلانٍ! يُعالِجُ جميعَ الأمراضِ المُستَعْصِيةِ ويَفُكُّ كافَةَ أنواعِ الأسحارِ من سِحرٍ مَأكولٍ أومَدْفونٍ أومُعَلَّقٍ أومَغروزٍ....)، ومنهم مَن يَكشِفُ شِرْكَهُ بِبَعضِ كَلماتِهِ ومِنهم مَن يَسْتَتِرُ بِستارِ الدِّينِ و التَّدَيُّنِ.
ومِمَّا يَزيدُهُ حماساً الكَمُّ الهائِلُ من عَدَدِ الزُّوارِ في المَوقِعِ الالكترونيّ وعِباراتِ الشُّكرِ والعِرفانِ وشَهاداتِ التَّقديرِ وغَيرِها مِمَّا يَدفَعُهُ للاتصالِ بِهذا الشَّيخِ الروحانيّ دونَ أدْنى تَرَدُّدٍ أو سابِقَ استِخارَةٍ، وَلسانُ حالِهِ يَقولُ: "الغَريقُ يَتَعَلَّقُ بِقَشَّةٍ".
وما أنْ يَتَصِلَ بِهِ وكَلُّهُ أملٌ في الشِّفاءِ، يَجِدُهُ مُرَحِّباً بِأَجمَل عِباراتِ التَّرحيبِ مِمَّا يَزيدُ المريضَ تَفاؤُلاً ثُمَّ يُباشِرُهُ الشيخُ بِعِدَّةِ أسئِلَةٍ لِتَشخيصِ حالَتِهِ مُخْتَتِماً ذَلكَ بَقَوْلِهِ: أمْرُكَ بَسيطٌ !
لا نُنْكِرُ أنَّ بَعضَ هؤلاءِ الشيوخِ يَقومُ بِالفِعلِ بِفَكِّ الأسحارِ بِطَريقَتِهِم الخاصَّةِ مُقابِلَ مَبلَغٍ مادِيٍّ يَتمُّ الاتفاقُ عَليهِ مُسبَقَاً، وَلكِنَّ هَذِهِ الِفئةَ تُشَكِّلُ الأقَلِّيَّةَ مِن أصْلِ عَدَدٍ كَبيرٍ من الشُّيوخِ الرُّوحانِيّينَ الّذينَ يَزْعُمُونَ علاجَ المَرضى وهُم في الواقِعِ لا يَزيدونَ مَرضاهُم إلا مَرَضاً فَيُقَيِّدوهُم بالسَّلاسِلِ الشِّركِيَّةِ وَيُصَفِّدوهم لِيُصبِحوا زَبائِنَ دائِمينَ. كَيفَ لا وَهُم لا يَتَعامَلونَ مَعَ السِّحرِ إلّا بِإحْدَى اثْنَتَيْنِ، كِلْتَيْهما مُقابِلَ مَبلَغٍ مادِّيٍّ:
1- إمَّا أنْ يَتَّفِقَ الشيخُ الروحانيُّ مَعَ الجِنِّيِّ المُوَكَّلِ بالسِّحرِ القَديمِ المَوجودِ بِجَسَدِ المَريضِ أو خارِجِهِ فَيَخْمَدهُ لِفَترةٍ زَمَنيةٍ يَتِمُّ الاتفاقُ عَلَيها بَينَهُ و بينَ الجِنِّيِّ.
2- أو أنْ يُوهِمَ المَريضَ بأنَّهُ قَد فَكَّ سِحْرَهُ وهُوَ في الحَقيقَةِ لَم يَفْعَلْ وإنَّما قامَ بِرَبْطِ المَريضِ مَرَّةً أخرى، فَما أنْ تَمُرَّ عَلى المَريضِ فَترةٌ من الزَّمَنِ إلّا وَيَشْعُرُ بِشَيءٍ مِن داخِلِهِ يَدفَعُهُ إلى الاتِّصالِ بِنَفْسِ الشيخِ مَرَّةً تِلْوَ الأُخرى وَ دَفعِ المبالِغِ تِلوَ المَبالِغ. فَتَرى المَريضَ كُلَّما شَعَرَ بانْتِكاسَةٍ في حالَتِهِ أو بِشَيءٍ يَقُضُّ مَضْجَعَهُ ذَهَبَ إلى الشيخِ مُهَرْوِلاً لِيَتَلَقَّى الرَدَّ نَفْسَهُ: لَقَدْ جَدَّدُوا سِحْرَكَ، وَلِكَيْ نُعيدَ فَكَّهُ نَحتاجُ إلى كَذا وكَذا فَادْفَعْ مَبْلَغَ كَذا لِأُباشِرَ بالعِلاجِ.
في الواقِعِ و مِن مَنظورِ الشيخِ، إنَّ هَذا المَريضَ يَنْبوعُ مالٍ لا يَنْفَدُ إلّا مَعَ آخِرِ رَمَقٍ من حياتِهِ أو مَعَ إنْفاقِ آخِرِ فِلْسٍ يَمْلِكُهُ.
لا يَسَعُنِي بَعدَ هذا الحديثِ إلّا أنْ أُقَدِّمَ نَصيحَةً لِإخْواني المَرضى بِأنْ يَحْذَروا الوُقوعَ في شَرَكِ أمثالِ هؤلاءِ الشيوخِ فَهم لَنْ يَزيدوهُم إلّا هَمّاً و كَرباً و سَيَسْحَرونَهم لِصالِحِهِم و يُدخِلونَهم في دَوَّامَةٍ جَديدَةٍ وصِراعٍ أشدّ ممَّا هم فيه.
تَنْبيهٌ آخَرٌ:
انْتَشَرَتْ في الآوِنَةِ الأخيرَةِ ظاهِرَةٌ غريبةٌ وَجديدَةٌ مَصدَرُها حِيَلٌ سِحريَّةٌ شَيْطانِيَّةٌ ألا وَهِيَ سِحرُ الهواتِفِ، فَنَنْصَحُ مَن يَتَلَقَّى اتصالاً من إِحدى الأرقامِ المُبَيَّنَةِ أدناهُ ألّا يَرُدَّ على المُتَّصِلِ إلّا إذا كانَ يَعرفُهُ مُسْبَقاً، حَيثُ أنَّ بَعضَ الأفارِقَةِ بَدَؤُوا بِاستِخدامِ هَذا الأسلوبِ مِنَ السِّحرِ أو قَدْ يُدخِلوا في نَفسِكَ الشَّكَ بِأنَّكَ مَسحورٌ وَ بِأنَّ سِحرَكَ كَذا وَ كذا، وَما أنْ تَسْتَرْسِلَ في الحَديثِ مَعَ المُتَّصِلِ إلّا وَتَجِدُهُ يَسأَلُكَ عن اسْمِ أُمِّكَ أو شَيئٍ مِن هَذا القَبيلِ وَتكون حِينَئِذٍ أدْخَلْتَ نَفْسَكَ في دَوَّامَةٍ لَنْ تَخرُجَ مِنها حَتى تُسْلَبَ أمْوالُكَ.
وهذِهِ أرقامُ فَتحِ الخُطوطِ لِبَعضِ الدُّوَلِ الإفريقِيةِ نُبَيِّنُها مِنْ بابِ أخْذِ الحَيْطَةِ والحَذَرِ:
- السنغال : 221+
- موريتانيا +222:
- مالي +223:
- غينيا +224:
- ساحل العاج +225:
- بوركينا فاسو +226:
- النيچر +227:
- توجو +228:
- بنين +229:
- موريشيوس +230:
- ليبيريا +231:
- سيراليون +232:
- غانا +233:
- نيچيريا +234:
- تشاد +235:















