مرجانة تأكل من الزبالة

بِسـْــــمِ اللـّــــهِ الرَّحـْـــمنِ الرَّحِـيـــــمِ
إنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَستَعينُهُ ونَستَغفِرُهُ، وَنَعوذُ بِاللهِ مِن شُرورِ أنْفُسِنا وَمِن سَيِّئاتِ أعْمالِنا، مَنْ يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إلهَ إلاّ الله وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ وسَلَّم.
نَسأَلُ اللهَ العَظيمَ رَبَّ العَرشِ الكريمِ أنْ يُجَنِّبَنا الشَّيطانَ ووَسْوَسَتَهُ، وَنَعوذُ بِاللهِ الحَليمِ أنْ يَتَخَبَّطَنا الشَّيطانُ عِندَ المَوتِ، اللَّهمَّ إنَّ إبليسَ عَبدٌ مِن عِبادِكَ ناصِيَتُهُ بِيَدِكَ، اللَّهمَّ إنَّا نَدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ ونَعوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ، اللَّهمَّ إنَّا نَعوذُ بِكَ أنْ يَأْمُرَنا بِفِعْلِ ما نَهَيْتَنا عَنهُ، أو أنْ يَنهانا عَمَّا أمَرْتَنَا بِهِ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ.
لَقَدْ عَلَّمَنا اللهُ في كِتابِهِ الكريمِ أنَّ مِن خَصائِصِ الجِنِّ استراقَ السَّمعِ، فَآذانُهُم مُرْهَفَةٌ جِداً للسَّمعِ، خاصَّةً إنْ كانَ الكَلامُ عَنهُم أو الدُّعاءُ عَلَيْهِم . كَما أنَّ لَهم بَعضَ الخَصائِصِ المُشابِهَةِ للخَصائِصِ البَشَرِيَّةِ إلى حَدٍّ ما كالرَّحمةِ والعَطفِ والخَوفِ والتَّوَدُّدِ والكَرامَةِ والإهانَةِ.
ومِنَ الخِبرَةِ العَمَلِيَّةِ لِلإخوَةِ الرُّقاةِ ومِن تَجارِبي مَعَ بَعضِ الجِنِّ تَبَيَّنَ لي أنَّهُم تَغْلِبُ عَلَيهِم خِفَّةُ العَقلِ و سَفاهَتُهُ.
فَمِمَّا مَرَرْتُ بِهِ أنْ قُلْتُ يَوْمَاً لِجِنِّيَّةٍ وَهِيَ تُحاوِلُ الهَرَبَ بالمَريضَةِ مِن مَجْلِسِ الرُّقْيَةِ: اللَّهُمَّ سَلْسِلْها، اللَّهُمَّ سَلْسِل الأيْدي والأَرْجُلِ. فَوَقَعَتْ المَريضَةُ أرْضاً وكأنَّ أحَداً بِالِفعلِ قَدْ سَلْسَلَها بِالحَديدِ .
أمَّا هَذهِ القِصَّةُ الَّتي أنا بِصَدَدِ طَرْحِها هي مِثالٌ حَيٌّ لِسَفَاهَةِ عُقولِ الجِنِّ وَ طَيْشِهِم ، فَبَدَأَتْ أحْداثُها حِينَ كُنَّا أنا وَصَديقي الرَّاقي الشَّرعِيّ نَرْقي عائِلةً بِأكْمَلِها، آمِلينَ وَبِإذنِ اللهِ أنْ نُخَلِّصَها مِمَّا أصابَها مِنَ السِّحْرِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلالَ الرُّقيَةِ أنَّ مِنَ الجِنِّ مَن كان عُمانِياً وإماراتِياً ويَهودِياً إضافَةً إلى جِنِّيَّةٍ تُدْعَى مَرْجانَة .
فَسَأَلْنا الجِنِّيَّ "إسحاق" العُمانِيَّ عن مَكانِ السِّحرِ، وإذْ بِالجِنِّيَّةِ مَرْجانَة تَصرُخُ وتَصيحُ بِهَدَفِ التَّشويشِ عَلى الرَّاقي، فَنَهرَها غاضِباً:
اسْكُتي يا مَرْجانَة، ياقَبيحَةَ المَنْظَرِ، اسْكُتي ، أنْتِ الَّتي تًأكُلُ مِن الزِّبالَةِ، والآنَ تُمَثِّلينَ أنَّكِ جِنِّيَّةٌ مُحتَرَمَةٌ، إنَّ مَكانَكِ هُوَ المَزابِلُ، مَرْجانَةٌ تَأكُلُ مِن الزِّبالَةِ، هَذا هُوَ مُستواكِ يامَرْجانَة.
سَكَتَتْ مَرْجانَة وكَأنَّ أحَدَاً صَبَّ عَلَيها ماءً بارداً.
وفي اليَوم التَّالي اتَّصَلَ بي زَوجُ المَريضَةِ قائِلاً: ياهِشام، لَقَدْ أزْعَجَتْنا مَرْجانَةُ مِنَ البارِحَةِ حتى الصَّباحِ، فَقَدْ كانَتْ زَوجَتي نائمةً ولكنَّ مَرْجانَةَ كانَتْ تَتَكَلَّمُ ساخِطَةً: مَرْجانَة لا تَأْكُلْ مِنَ الزِّبالةِ، أهانَني الشَّيْخُ أمامَ الجِنِّ.
فَضَحِكْنا مِنْ قَوْلِها وَأنْهَيْنا المُكالَمَةَ.
فِي المَساءَ اتَّصَلِ بي الزَّوجُ مرةً أخرى طالباً النَّصيحةَ فقدْ كانتْ مَرْجانَةُ تُرَدِّدُ طُوالَ الوَقتِ: مَرْجانَة لا تَأْكُل مِن الزِّبالَة. فَطَلَبْتُ مِنهُ أنْ يَضَعَ سَمَّاعَةَ الهَاتِفِ عَلى أُذُنِ زَوْجَتِهِ وَ تَكَلَّمْتُ مُخاطِباً مَرْجانَة :
يامَرْجانَة، أُريدُكِ أنْ تَسمَعي كَلامِي وَأنْ لا تُشَّوِّشي عَلَيْنا إذا حَضَرْنا للرُّقْيَةِ في المَرَّةِ القادِمَةِ، كما أُريدُكِ أنْ تَتَعاوَني مَعَنا في تَحديدِ مَكانِ السِّحْرِ.
ظَلَّتْ مَرْجانَة صامِتَةً تَسمَعُ ما أقولُ عَبْرَ سَمَّاعَةِ الهاتِفِ فَاسْتَطْرَدْتُ قائِلاً: مَرْجانَة شَيْخَةُ البَنَاتِ، مَرْجانَة تَأكُلُ مَعَ الشَّيْخاتِ، مَرْجانَة عَلى رَأْسِها رِيشَةٌ، سَأَضْرِبُ كُلَّ مَنْ يَقولُ أنَّ مَرْجانَة تَأْكُلُ مِنَ الزِّبالَةِ، لكِنِّي أُريدُكِ أنْ تَتَعاوَني مَعَنا في اسْتِخْراجِ السِّحْرِ، مَعَ السَّلامَةِ.
اتَّصَلْتُ بِصَديقي بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ أخْبارِ مَرْجانَة فَقالَ: هَدَأَتْ وَ لَكِنَّها تَسأَلُ عَن مَوْعِدِ الرُّقيةِ كيْ تَقولَ أمامَ الجِنِّ أنَّ مَرْجانَة لا تَأْكُلُ مِن الزِّبالَةِ .
مِسكينَةٌ مَرْجانَة، أَبَعْدَ أنْ خَدَعَها السَّاحِرُ وَحَبَسَها واسْتَخْدَمَها في مَضَرَّةِ مُسلِمَةٍ نَراها الآنَ تُطالِبُ بِرَدِّ كَرامَتِها مِنْ إهانَتِنا لَها بِقَوْلِنا إنَّها تَأْكُلُ مِنَ الزِّبالَةِ؟ إنَّ هَذا لَخِفَةُ عَقْلٍ وَقِلَّةُ رَزَانَةٍ .
مَرَّت الأيامُ وأقْبَلَ شَهرُ الغُفرانِ الّذي فيهِ نَزَلَ الفُرقانُ، والصّائِمُ يُرَتِّلُ القُرآنَ، ويَزْدادُ الأجرُ في الميزانِ، فَيَا نَسائم الرَّحمنِ، مَنْ مِنَّا لَمْ يَتَلَذَّذْ بِتِلاوَةِ القُرآنِ؟ فكَمْ مِن آيةٍ اقْشَعَرَّتْ لَها الأبْدانُ؟ وَكَمْ مِن فَقيرٍ دَعا لَكَ بِالغُفرانِ، بِسَبِبِ لُقَيْماتٍ أَفْطَرَ عَلَيْها وَشَرِبَ الأَلبانَ.
وَبَعْدَ أنْ أَدْبَرَ وَوَلَّى، نَسْأَلُ اللهَ أنْ يَتَقَبَّلَ الطَّاعاتِ وَيَتَجاوزَ عَن السَّيِّئاتِ، وَيُعيدَهُ عَلينا مَرَّاتٍ ومَرَّاتٍ، بِالخَيرِ واليُمْنِ والبَرَكاتِ، وَمَعَ إقبالِ شَهرِ رمضانَ وَمَرْجانة فِي عِصيانٍ، اهْتَزَّ قَلْبُها خَوْفاً وَلانَ، وَأرادَت الفَوْزَ ولا رَجعة للخُسرانِ.
الآنَ أفاقَتْ مَرْجانَة مِن غَيِّها، وَبَدَأَتْ تُطالِبُ بالخُروجِ مِن جَوْفِ تِلكَ المَرأةِ وَتبحَثُ عَن فَجوةٍ في مَساماتِها لِلخروجِ، إنَّها تَرجو الخَلاصَ مِن جَسَدِ المَريضَةِ بَعدَ أنْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وَ تَفَاقَمَ الأمرُ واشْتَدَّ الحَرَجُ، ولَكنْ هَيْهات بَعدَ أنْ عَقَدَ السَّاحرُ عُقَدَها وبالسَّلاسِلِ أوْثَقَها.
فاتَّصَلَ بي الزَوجُ وقالَ: مَرْجانَة تَطلُبُ التَّحَرُّرَ مِن جَسَدِ زَوْجَتي، وَتُناشِدُنا العَوْنَ وتَتَعَهَّدُ بِميثاقِ اللّاعَوْدَةِ، فأخَذْنا الميثاقَ مِنها بِصِدْقِ قَوْلِها وَتَوْبَتِها وَتَعَهَّدْنا أنْ نُساعدَها عَلى تَحريرِها وَفَكِّ أسرِها شَريطَةَ أنْ لا تَعودَ مَرَّةً أُخرى إلى هذا الجَسَدِ.
وَنَتَساءَلُ، هَلْ يَأْخُذُ الإنْسيُّ عَهداً مِن جِنِّيٍّ؟ كَيفَ وَقَدْ سَكَنَ في الجَسَدِ فَترةً طويلةً، فَكَما يَقولُ المَثَلُ العَرَبِيُّ: كَيفَ نُعاهِدُها وَهَذا أَثَرُ فَأسِها؟
وَيُكمِل الزوجُ قائِلاً:
ألهَمَني رَبِّي قِراءَةَ هَذِهِ الآيةِ الكَريمَةِ: " يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ " وإذْ بِزَوجَتي تَرى امْرَأةً طويلةً، تُجَرْجِرُ وَراءَها سلاسلاً مُمْتَدَّةً، تُريدُ الخَلاصَ وَلَيْسَ لَها حيلةٌ، أتْعَبَها الحديدُ فُأصْبَحَتْ هَزيلَةً، ولَكِنَّها تَسْتَنْفِذُ ما أُوتِيَتْ مِنْ قُوَّةٍ وحِيلَةٍ، أشْعُرُ بِأَنَّها صادِقةٌ في عَزْمِها على الخُروجِ من الجَسَدِ، وَأسْألُ اللهَ أنْ يُعطيَها عَلى قَدْرِ ما نَوَتْ.
يُتابِعُ الزَّوجُ:
اسْتَمَرَّيْتُ في تَشْجيعِها وَ دُعاءِ اللهِ لها بِأنْ يُسَهِّلَ خُروجَها وأنا اقْرَأُ:" يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ "وَبإذنِ اللهِ تَعالَى وَمَشيئَتِهِ سَوفَ تَخرُجُ عاجِلاً غَير آجِلٍ.
فَباحَتْ مَرْجانَةُ بالسِرِّ لِزوجتي قائلَةً: مَرْجانَة تَرْجُو مِنكِ العَفْوَ والصَّفْحَ، فإذا خَرَجْتُ سَأَخْدِمُكِ مادُمْتُ حَيَّةً، أَكْنُسُ بَيتَكِ والغُرَفِ، ولنْ أتْرُكَ أطباقَ المَطبَخِ مُتَّسِخَةً، وسَأَغْسِلُ المَلابِسَ وأكْويها، وَبعدَ ذلكَ أطْلُبُ مِنكِ الصَّفحَ والرِّضا، فأنْتِ سَيِّدَةٌ وأنا لكِ خادِمةٌ، يا رَبِّي أعِنِّي على خِدمَتِها حَتى يُقضَى عَنِّي الدَّيْنُ، فَقَدْ صَبَرَتْ عَليَّ صَبْرَ أيّوب (عليْهِ السَّلامُ)، وَلَمْ تَتَأَفَّفْ وَتَرَكَتْنِي في بَدَنِها كَالضَّيْفِ .
وَصَلَ إلى السَاحِرِ خَبَرُ صِدْقِ إيمانِ مَرْجانَة ونَدَمِها وخَبَرُ العَهدُ الَّذي قَطَعَتْهُ على نَفْسِها مَعَ مَريضَتِها، فَقَدْ أصْبَحَتا كَالغُصْنَيْنِ مِن الجِذْعِ، فَما كانَ مِنهُ إلّا أنْ أَرْسَلَ إلَيْها عِفرِيتاً مِنَ الشَّياطينِ لِيُلَقِّنَها دَرْساً وَيُؤَدِّبَها وَمِنْ ثَمَّ يَقضِي عَلَيْها، أخَذَتْ مَرْجانَةُ تَصرُخُ وَتستَنْجِدُ بِنا مُحاوِلَةً الهَرَبَ حَيثُ الخَلاصَ مِن العَذابِ وهوَ يَجْتَهِدُ في القَضاءِ عَلَيْها، فَأَلْهَمَنا اللهُ القَديرُ أنْ نُذَكِّرَ مَرْجَانَةَ بِالتَّسبيحِ والتَّهْليلِ والحَمْدِ والتَّكبيرِ مِمَّا حالَ دونَ وُصولِهِ إلَيْها، فَقَدْ أَضْعَفَهُ اللهُ وَفَرَّ هارِباً إلى غَيْرِ عَوْدَةٍ والحَمْدُ للهِ عَلى كُلِّ حالٍ.
ثُمَّ اسْتَطْرَدَ الزَّوجُ قائِلاً: كُنْتُ في مُهِمَّةٍ لِمُسَاعَدِةِ بَعضِ النَّاسِ، وَفَجْأَةً رَنَّ هاتِفي وَتَلَقَّتْ أُذُني صَوْتَ الأجْراسِ، كانَتْ زَوجَتي هِيَ المُتَّصِلَة صارِخةً كَأَنَّها مَسَّتْ سِلْكَاً كَهْرُبائِياً عَارِياً فَأَصابَها بشَيءٍ مِن الالْتِماسِ، فَقَفَزَ قَلبي مِن مَكانِهِ منْ أثَرِ صَرْخَتِها وَقُلْتُ : ما بِكِ ؟ قَطَعْتِ أنْفاسي يا بِنْتَ النَّاسِ، فَقالَتْ واجِفَةً : أرْجوكَ، عُدْ إلى البَيتِ فأنا لا أُطيقُ صَنْفَاً مِن البَأسِ ، عُدتُ أدْراجي مُسرِعاً إلى بَيتي وَوَجَدْتُها تَرْتَجِفُ فَقُلْتُ بِهَلَعٍ : أَخْبِريني ماذا هُنالِكَ ؟ قالَتْ: انْظُرْ إلى هذا الرَّجُلِ الذي يَتْبَعُني مِن غُرْفَةٍ إلى غُرْفَةٍ .
قالَ الزَّوْجُ : إنَّنِي لا أَرَى أحَدَاً، ماذا يُريدُ؟
قالتْ: حاوَلَ أنْ يَفُكَّ عُقَدي ورَبْطي و أنْ يُخْرِجَ مَرْجانَةَ من الحَبْسِ.
فقالَ : وَماذا أيضَاً ؟
قالتْ : سَحَبَ مَرْجانَةَ إلى الأعْلى لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ فَكَّها مِنْ قَيدِها ،ولا إفْلاتي من حَشْرِها.
قلتُ : وماذا يَصنَعُ الآن ؟
قالتْ : يَطلُبُ منكَ أنْ تَرْقَيَني وَهُوَ يَفُكُّ العُقَدَ.
قالَ: بَدَأْتُ بالرُّقْيَةِ مِن السَّاعَةِ الثانِيَةَ عَشرةَ إلى ما قَبْلَ أذانِ الفَجْرِ وهذا الجِنُّ يُحاوِلُ فَكَّ العُقَدِ وسَحْبَ مَرْجانَة مِن الجَسَدِ ولكنَّهُ لَمْ يُنْهِ مُهِمَّتَهُ، فقالَ لَها: قَدْ أَحْضُرُ غداً لِأُكْمِلَ عَملي .
يَقولُ الزَّوجُ: وفي اليَومِ التَّالي كُنتُ حاضِراً وقدْ أتى اثْنانِ مِنَ الجِنِّ غَير الأَوَّلِ.
وَأَخَذا زَوْجَتي إِلى المَطبَخِ وَأنا أتْبَعُها وَأرَى ما لا تُصَدِّقُ عَيْنايَ، لَقَدْ أجْبَروها عَلى شُرْبِ زَيْتِ الزَّيْتونِ فَشَرِبَتْ مِنهُ كَأسَا،ً وَأنا أُراقِبُ ما يَجرِي، ثُمَّ ذَهبا فَقُمْتُ بِرُقْيَتِها لِساعاتٍ وَساعاتٍ وَهِيَ تَشْعُرُ شُعورَ المَرأةِ التي أتاها المَخاضُ!
سُبحانَ اللهِ، أصْبَحَتْ تَتَأَلَّمُ آلامَ المَخاض ِوالوِلادَةِ معَ حَرارةٍ شَديدَةٍ أسَفلَ بَطْنِها وَتَجَمُّعِ ما يَشبِهُ الكُتلَةَ فيه، وَبِرَحْمَةِ اللهِ وَلُطفِهِ تَحَرَّرَتْ مَرْجانَة وَخَرَجَتْ مِنها إلى حالِ سَبيلِها .
وَعادَتْ زوجَتي إلى ما عَهِدْتُها عَلَيْه قَبلَ سَبعِ سَنواتٍ، عَادَ إليها نَشاطُها وَحُبُّها لِبَعْلِها وَخِدْمَتُها لِزَوْجِها وأطْفالِها، أصْبَحَتْ خَفيفَةً كالرِّيشَةِ، تُسرِعُ في خِدمَتي وَتَلْبِيَةِ طَلَبي، تَنْتَظِرُ منِّي إشارةً لِتَطيرَ كالفَرَاشَةِ.
بَعدَ أنْ أخبَرَني الزَّوجُ بِكلِّ ذلكَ سَألْتُهُ: أَلَمْ تَتَعَهَّدْ مَرْجانة بِأَنْ تَقومَ عَلى خِدمَتِكُم؟ لَعلَّها تَرجِعُ بَعدَ أيَّامٍ لِلوَفاءِ بِنَذرِها وَعَهدِها!
قالَ ساخِراً: لا نُريدُها ولا نُريدُ خِدمَتَها وُنسألُ اللهَ أنْ يَقِيَنا شَرَّها.
هَذِهِ آخِرُ أخبارِ مَرْجانَة، نَسأَلُ اللهَ أنْ يُيَسِّرَ الحالَ وَيُريحَ البالَ وَيُتْمِمُ لِمريضَتِنا وَمَرْضانا جَميعاً الشِّفاءَ، إنَّهُ قَريبٌ سَميعٌ مُجيبُ الدُّعاءِ ، والحَمدُ للهِ الّذي بِنعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحاتُ.















