Get Adobe Flash player
اخر الاخبار

مساعدة الفقراء ومواساتهم

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

مساعدة-الفقراء-ومواساتهم

بِسـْــــمِ اللـّــــهِ الرّحـْـــمنِ الرّحِـيـــــمِ

لَوْ أَلقَيْنا نَظرَةً دَقيقةً عَلى آياتِ كِتابِ اللهِ الكَريمِ وَ تَمَعّنا في كَثْرَةِ الأَحاديثِ النّبَوِيةِ التي تَحُثُّ عَلى مُخالَطَةِ الفُقَراءِ وَمُواساتِهِم لَعَرَفْنا عِظَمَ أَجْرِ ذَلكَ العَمَلِ في دِيننِا الحَنيفِ.

أنواعُ مُواساةِ المُؤمِنين
مُواساةٌ بالمَالِ و مُواساةٌ بالجَاهِ و مُواساةٌ بالبدَنِ و الخِدمَةٍ و مُواساةٌ بالنّصيحةِ والإرْشادِ و مُواساةٌ بالدُّعاءِ والاستِغفارِ لهم و مُواساةٌ بالتَوَجُّعِ عَلَيْهِم.
فَعَلى قَدْرِ الإيمانِ تَكونُ المواساةُ ‏، فَكلّما ضَعُفَ الإيمانُ ضَعُفَتْ المُواساةُ ، وَكلّما قَوِيَ قَوِيَتْ‏.‏  (الفوائد_الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيّم الجوزيّة )
وَ قَدْ كانَ مِن فَضْلِ اللهِ أنْ كَرَّمَنا بِبَعضِ التَجاربِ الحياتِيةِ في هذا البابِ من أبوابِ البِرِّ وَ الخَيْرِ، فَيقولُ بعضُ الإخوَةِ : إنّنا َنرى آثارَ هذهِ الأعمالِ الخَيريةِ في حَياتِنا اليَوميّةِ و في تِجارَتِنا خاصّةً فإنّنا نحسّ بِها كإحْساسِ المَرْءِ بالهواءِ الباردِ في الصّيفِ. و نَحنُ بدَوْرِنا نَسألُ اللهَ أنْ تكونَ هذهِ لنا في الدّنيا بِشارةً.
وَقَبْلَ الخَوْضِ في تَجارِبِ هؤلاءِ الإخوَةِ، أودُّ أنْ أَعْرِضَ جُزْءاً مِنْ حَياةِ السَلَفِ الصَالِحِ فيما يتعلقُ بِهذا العملِ الخيريّ مِنْ مُساعَدَةِ فُقَراءِ زَمانِهِم وَ مُواساتِهِم لعلّنا نَقْتَدي بِهمْ في حَياتِنا فَنَفوزَ بإذنِهِ كما فازوا بفَضلِهِ جَلَّ وعَلا.
قالَ يحيى بن يَمان في روايةِ عَبد الرَّحمنِ بن مُحمّد بن مسلم عن مُحمّد بن يَزيد الرّفاعِي : كانَ الُفقَراءُ هُم الأُمَراءُ في مَجلس سُفيانَ وما رَأيتُ الغِنى أذلّ منه في مَجلس سُفيان.
كَما قدْ دَخَلَ بَعضُهُم على بِشْر الحَافيّ في يومٍ شَديدِ البَرْدِ وَقَدْ تَجَرّدَ وهو يَنْتَفِضُ، فَقالوا‏:‏ ما هَذا يا أبا نَصر؟ قال‏:‏ ذَكَرْتُ الفُقراءَ وَبَردَهُم وَلَيسَ لي ما أُواسيهِم، فَأَحْبَبْتُ أنْ أُواسيَهم في بَردِهِم‏.‏  (الفوائد_الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيّم الجوزيّة )
حُـــقــوقُ الفُقَــــراءِ
إنَّ نَظرَةَ الإسلامِ للفُقراءِ مَبْنيَةٌ على أَساسِ الرّحْمَةِ وَ التَكاتُفِ وَ التَكافُلِ الاجتِماعيّ وَ العَدَالةِ فالإسلامُ يَحترِمُ كَرامَةَ الفَقيرِ وَشُعورَه الإنسانيّ وَيدينُ كلَّ مَن يُحاوِلُ إهانتَهُ وإذْلالَهُ أو إثقالَهُ بالمِنّةِ والاستخفافِ، فَحُقوقُ الفقراءِ لا تقتصر على الحُقوقُ المَادِيّةِ بل الاجتماعِيّةِّ و الثقافيّةِ أيْضَاً
فإنه مِمَّا لا يَخْفَى على مُسلِمٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلّمَ كانَ أَعظَمَ النّاسِ مُواساةً لأصحابِهِ بل للمُؤمنينَ كافّةً بِكلّ أشكالِ المُواساةِ.
فَقَد قالَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وَسلّم:
- شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَليمةِ يُدْعَى لَها الأَغنِياءُ وَيُتْرَك الفَقراءُ ومَن لم يجب فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسولَهُ (قال الشيخ الألباني : صحيح سند الحديث : سنن ابن ماجه)
-         اطَّلَعْتُ في الجَنّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهلِها الفُقَراءَ وَاطّلَعْتُ في النّارِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهلِها النّساءَ (السلسلة الصحيحة)
-         وَ قالَ ابْنُ أبي أوفى‏:‏ ‏ ( ‏كانَ رَسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلّم لا يَأْنَفْ وَلا يَسْتَكْبِرْ أَنْ يَمْشيَ مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكينِ فَيَقْضي حاجَتَهُما‏)
أمَّا عَن بَعْضِ التَجارِبِ التي عاصَرْتُها وَ عايَشْتُها شَخْصياً، أنَّ رَجُلاً قالَ  :
كُنّا أنا وَصَديقي نَسْعى دائِماً لِخدمَةِ الأَرْمَلةِ وَالمسْكينِ وَاليَتيمِ وَغَيرِهِم مِن المُحتاجينَ إلى أنْ اشْتَكى صديقي رأسَهُ يَوْمَاً، وَ بَعْدَ إجْراءِ الفُحوصاتِ الطبّيةِ اللاّزمةِ كانَت النَتيجَةُ بأنَّه مُصابٌ بِمَرَضِ السَرَطانِ في الرَّأسِ وَ بِحَسَبِ تَشخِيصِ الأطِباءِ فَإنّه لَنْ يَعيشَ أكثرَ مِن أَشهُرٍ مَعْدودَةٍ ( شهريْنِ إلى ثلاثةِ أشهرٍ) وَ ذلك لأَنَّ المَرَضَ كانَ يَتَضَخَّمُ كُلَّ يَوْمٍ  بِمِقْدارِ1 ملم وَ لَمْ يَكُنْ هُناكَ أُيُّ مَجالٍ لِوَقْفِ انتشارِهِ أَو حَتى اسْتِئصَالِهِ .
وَ يَقولُ: عُدْتُ إِلى بَيتي مُتْعَبَاً وَ مَهْمومَاً لِما حَلَّ بِصَديقي مِنْ مُصيبَةٍ ، فَفَكَّرْتُ قليلاً وَ دَعَوْتُ اللهَ أنْ يُخَلّصَنا مِنْ مُصيبَتِنا بِقُدْرَتِهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ عِنْدَها أَلْهَمَني اللهُ أَنْ أَتَذَكّرَ تِلْكَ الأَرْمَلَةَ الّتي كانَ صَديقي المَريضُ يُرْسِلَ إليها بِواسِطَتي ما يسدُّ بَعضَ حاجِيّاتِها ، فَذَهَبْتُ إِلَيْها وَ سَلَّمْتُ عَليْها وَعَيْنايَ تَدْمَعانِ وَ قُلْتُ لَها: كَيْفَ حَالُكِ يا خَالَة ؟ قالَتْ : الْحَمْدُ لِلهِ وَبارَكَ اللهُ فيكُم .
قُلتُ : ياخَالة ، إنَّ صَديقي الّذي طَالَما أَرْسَلَ لكِ النّقودَ في حَالَةٍ يُرْثَى لَها وَ قَدْ لا يَتَمَكَّنُ مِن إرْسالِ المَعوناتِ لَكِ بَعْدَ فَتْرَةٍ قَصيرَةٍ بِسَبِبِ مَرَضٍ عضالِ أَلَمَّ به.
فَمَا كانَ مِنها إلاّ أَنْ رَفَعَتْ يَدَيْها إلى السّماءِ وَ قالَتْ: اللَّهمَّ لا تَحْرِمْنا مِنْ هَذهِ اليدِ التي مُدّتْ إليْنا بِالمُساعَدةِ، اللَّهمَّ لا تَحْرِمْنا مِنْ صاحِبِها.
فانْتابَني شُعورٌ وَأَنا أنْظُرُ إلَيْها و هيَ تَدْعُو اللهَ بِأنّني قَدْ أَصَبْتُ الهَدَفَ المَرْجُوَّ!
وَما هيَ إلاّ أيامٌ قليلةٌ وَ قُمنا بإجراءِ التَحاليلِ الطّبيةِ مَرّةً أَخْرَى وَ إذْ بالطّبيبِ يَقولُ مُسْتَغْرِباً:  لا أعْرِفُ ما الذي أوْقَفَ هذا المَرَضَ مِنَ الانْتشارِ! ثُمَّ سَأَلَنا: هَلْ تَنَاوَلَ المَريضُ أَيَّ دَواءٍ؟ فَأَجَبْنا بِالنّفي.
وَ بِالفِعْلِ، تَوَقَّفَ المَرَضُ عَن الانتشارِ .
وَاليَوم، وَ بَعْدَ مُرورِ عامٍ على النَّتيجةِ السَّابِقَةِ، فإنّ المَرَضَ وَ بِفَضْلِ اللهِ لم يَزَلْ مُتَوَقِفَا عَن الانْتشارِ بالرّغمِ مِنْ أنَّهُ لا يَزالُ مَوْجوداً في الرّأسِ .
نَسْتَخْلِصُ مِنْ ذلكَ كلِّهِ، أنَّ مُساعَدَةَ الفُقَراءِ وَالمَسَاكينِ وَمُواساتَهِم وَ مُحاولةَ سدِّ احتياجاتِهِم لَيْسَت بِالأَمْرِالهيِّنِ عِنْدَ اللهِ ، كَما أنَّ دِرْهَماً قَدْ يَسْبِقُ مائةَ أَلفَ دِرْهَمٍ، فَقَدْ يُصادِفُكَ فَقيرٌ يَطْلُبُ مائةَ دِرْهَمٍ مَثَلاً لِدَفْعِ فاتورةِ الكَهرباءِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَتَخَيّلَ كَيْفَ يَكونُ حَالُ بَيْتِهِ وَالتَيَّارُ الكَهْربائيّ مَقْطوعٌ ؟؟
-         لَنْ يَسْتَطيعَ الأَطْفالُ النّوْمَ.
-         سَيَفْسَدُ كُلُّ ما بِداخِلِ الثلاّجَةِ.
-         سَيُصْبحُ البَيْتُ وَ كَأنّهُ مُتَوَقفٌ عَنِ العَمَلِ أَوْأصَابَهُ الشّللُ فَمَنْ مِنّا يَستَطيعُ أنْ يَعيشَ بِدونِ تَيّارٍ كَهْربائيّ ؟
وَاللهِ بَلْ إنّ أَحَدَهُم إِذا انْقَطَعَ عنهُ التيّارُ بسببِ عطلِ في المُحوّلِ الرّئيسِ مثلا  ، تَجِدْهُ لا يَقْدِر على البقاءِ في بيتِهِ ، فَمِنْهُم مَنْ يَذْهَبُ لاستئجارِ شَقّةٍ في فُندُقٍ وَ مِنْهُم مَنْ يَأْخُذُ أَهلَهُ في السيّارةِ إلى أنّ تتمَّ إعادةُ وَصْلِ التيّارِ الكهربائيّ.
هذا ما بَدا لي فِي حَثِّ الْجَميعِ على التطوّعِ في الأعْمالِ الخَيْريّةِ وَ اللهُ مِنْ وَرَاءِ القصْدِ.
أنواعُ مُواساةِ المُؤمِنين
مُواساةٌ بالمَالِ و مُواساةٌ بالجَاهِ و مُواساةٌ بالبدَنِ و الخِدمَةٍ و مُواساةٌ بالنّصيحةِ والإرْشادِ و مُواساةٌ بالدُّعاءِ والاستِغفارِ لهم و مُواساةٌ بالتَوَجُّعِ عَلَيْهِم.
فَعَلى قَدْرِ الإيمانِ تَكونُ المواساةُ ‏، فَكلّما ضَعُفَ الإيمانُ ضَعُفَتْ المُواساةُ ، وَكلّما قَوِيَ قَوِيَتْ‏.‏  (الفوائد_الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيّم الجوزيّة )
وَ قَدْ كانَ مِن فَضْلِ اللهِ أنْ كَرَّمَنا بِبَعضِ التَجاربِ الحياتِيةِ في هذا البابِ من أبوابِ البِرِّ وَ الخَيْرِ، فَيقولُ بعضُ الإخوَةِ : إنّنا َنرى آثارَ هذهِ الأعمالِ الخَيريةِ في حَياتِنا اليَوميّةِ و في تِجارَتِنا خاصّةً فإنّنا نحسّ بِها كإحْساسِ المَرْءِ بالهواءِ الباردِ في الصّيفِ. و نَحنُ بدَوْرِنا نَسألُ اللهَ أنْ تكونَ هذهِ لنا في الدّنيا بِشارةً.
وَقَبْلَ الخَوْضِ في تَجارِبِ هؤلاءِ الإخوَةِ، أودُّ أنْ أَعْرِضَ جُزْءاً مِنْ حَياةِ السَلَفِ الصَالِحِ فيما يتعلقُ بِهذا العملِ الخيريّ مِنْ مُساعَدَةِ فُقَراءِ زَمانِهِم وَ مُواساتِهِم لعلّنا نَقْتَدي بِهمْ في حَياتِنا فَنَفوزَ
بإذنِهِ كما فازوا بفَضلِهِ جَلَّ وعَلا.
قالَ يحيى بن يَمان في روايةِ عَبد الرَّحمنِ بن مُحمّد بن مسلم عن مُحمّد بن يَزيد الرّفاعِي : كانَ الُفقَراءُ هُم الأُمَراءُ في مَجلس سُفيانَ وما رَأيتُ الغِنى أذلّ منه في مَجلس سُفيان.
كَما قدْ دَخَلَ بَعضُهُم على بِشْر الحَافيّ في يومٍ شَديدِ البَرْدِ وَقَدْ تَجَرّدَ وهو يَنْتَفِضُ، فَقالوا‏:‏ ما هَذا يا أبا نَصر؟ قال‏:‏ ذَكَرْتُ الفُقراءَ وَبَردَهُم وَلَيسَ لي ما أُواسيهِم، فَأَحْبَبْتُ أنْ أُواسيَهم في بَردِهِم‏.‏  (الفوائد_الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيّم الجوزيّة )

حُـــقــوقُ الفُقَــــراءِ

إنَّ نَظرَةَ الإسلامِ للفُقراءِ مَبْنيَةٌ على أَساسِ الرّحْمَةِ وَ التَكاتُفِ وَ التَكافُلِ الاجتِماعيّ وَ العَدَالةِ فالإسلامُ يَحترِمُ كَرامَةَ الفَقيرِ وَشُعورَه الإنسانيّ وَيدينُ كلَّ مَن يُحاوِلُ إهانتَهُ وإذْلالَهُ أو إثقالَهُ بالمِنّةِ والاستخفافِ، فَحُقوقُ الفقراءِ لا تقتصر على الحُقوقُ المَادِيّةِ بل الاجتماعِيّةِّ و الثقافيّةِ أيْضَاً
فإنه مِمَّا لا يَخْفَى على مُسلِمٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلّمَ كانَ أَعظَمَ النّاسِ مُواساةً لأصحابِهِ بل للمُؤمنينَ كافّةً بِكلّ أشكالِ المُواساةِ.
فَقَد قالَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وَسلّم:
- شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَليمةِ يُدْعَى لَها الأَغنِياءُ وَيُتْرَك الفَقراءُ ومَن لم يجب فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسولَهُ (قال الشيخ الألباني : صحيح سند الحديث : سنن ابن ماجه) 
-         اطَّلَعْتُ في الجَنّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهلِها الفُقَراءَ وَاطّلَعْتُ في النّارِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهلِها النّساءَ (السلسلة الصحيحة)
-         وَ قالَ ابْنُ أبي أوفى‏:‏ ‏ ( ‏كانَ رَسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلّم لا يَأْنَفْ وَلا يَسْتَكْبِرْ أَنْ يَمْشيَ مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكينِ فَيَقْضي حاجَتَهُما‏)
أمَّا عَن بَعْضِ التَجارِبِ التي عاصَرْتُها وَ عايَشْتُها شَخْصياً، أنَّ رَجُلاً قالَ  :
كُنّا أنا وَصَديقي نَسْعى دائِماً لِخدمَةِ الأَرْمَلةِ وَالمسْكينِ وَاليَتيمِ وَغَيرِهِم مِن المُحتاجينَ إلى أنْ اشْتَكى صديقي رأسَهُ يَوْمَاً، وَ بَعْدَ إجْراءِ الفُحوصاتِ الطبّيةِ اللاّزمةِ كانَت النَتيجَةُ بأنَّه مُصابٌ بِمَرَضِ السَرَطانِ في الرَّأسِ وَ بِحَسَبِ تَشخِيصِ الأطِباءِ فَإنّه لَنْ يَعيشَ أكثرَ مِن أَشهُرٍ مَعْدودَةٍ ( شهريْنِ إلى ثلاثةِ أشهرٍ) وَ ذلك لأَنَّ المَرَضَ كانَ يَتَضَخَّمُ كُلَّ يَوْمٍ  بِمِقْدارِ1 ملم وَ لَمْ يَكُنْ هُناكَ أُيُّ مَجالٍ لِوَقْفِ انتشارِهِ أَو حَتى اسْتِئصَالِهِ .
وَ يَقولُ: عُدْتُ إِلى بَيتي مُتْعَبَاً وَ مَهْمومَاً لِما حَلَّ بِصَديقي مِنْ مُصيبَةٍ ، فَفَكَّرْتُ قليلاً وَ دَعَوْتُ اللهَ أنْ يُخَلّصَنا مِنْ مُصيبَتِنا بِقُدْرَتِهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ عِنْدَها أَلْهَمَني اللهُ أَنْ أَتَذَكّرَ تِلْكَ الأَرْمَلَةَ الّتي كانَ صَديقي المَريضُ يُرْسِلَ إليها بِواسِطَتي ما يسدُّ بَعضَ حاجِيّاتِها ، فَذَهَبْتُ إِلَيْها وَ سَلَّمْتُ عَليْها وَعَيْنايَ تَدْمَعانِ وَ قُلْتُ لَها: كَيْفَ حَالُكِ يا خَالَة ؟ قالَتْ : الْحَمْدُ لِلهِ وَبارَكَ اللهُ فيكُم .
قُلتُ : ياخَالة ، إنَّ صَديقي الّذي طَالَما أَرْسَلَ لكِ النّقودَ في حَالَةٍ يُرْثَى لَها وَ قَدْ لا يَتَمَكَّنُ مِن إرْسالِ المَعوناتِ لَكِ بَعْدَ فَتْرَةٍ قَصيرَةٍ بِسَبِبِ مَرَضٍ عضالِ أَلَمَّ به.
فَمَا كانَ مِنها إلاّ أَنْ رَفَعَتْ يَدَيْها إلى السّماءِ وَ قالَتْ: اللَّهمَّ لا تَحْرِمْنا مِنْ هَذهِ اليدِ التي مُدّتْ إليْنا بِالمُساعَدةِ، اللَّهمَّ لا تَحْرِمْنا مِنْ صاحِبِها.
فانْتابَني شُعورٌ وَأَنا أنْظُرُ إلَيْها و هيَ تَدْعُو اللهَ بِأنّني قَدْ أَصَبْتُ الهَدَفَ المَرْجُوَّ!
وَما هيَ إلاّ أيامٌ قليلةٌ وَ قُمنا بإجراءِ التَحاليلِ الطّبيةِ مَرّةً أَخْرَى وَ إذْ بالطّبيبِ يَقولُ مُسْتَغْرِباً:  لا أعْرِفُ ما الذي أوْقَفَ هذا المَرَضَ مِنَ الانْتشارِ! ثُمَّ سَأَلَنا: هَلْ تَنَاوَلَ المَريضُ أَيَّ دَواءٍ؟ فَأَجَبْنا بِالنّفي.وَ بِالفِعْلِ، تَوَقَّفَ المَرَضُ عَن الانتشارِ .
وَاليَوم، وَ بَعْدَ مُرورِ عامٍ على النَّتيجةِ السَّابِقَةِ، فإنّ المَرَضَ وَ بِفَضْلِ اللهِ لم يَزَلْ مُتَوَقِفَا عَن الانْتشارِ بالرّغمِ مِنْ أنَّهُ لا يَزالُ مَوْجوداً في الرّأسِ .
نَسْتَخْلِصُ مِنْ ذلكَ كلِّهِ، أنَّ مُساعَدَةَ الفُقَراءِ وَالمَسَاكينِ وَمُواساتَهِم وَ مُحاولةَ سدِّ احتياجاتِهِم لَيْسَت بِالأَمْرِالهيِّنِ عِنْدَ اللهِ ، كَما أنَّ دِرْهَماً قَدْ يَسْبِقُ مائةَ أَلفَ دِرْهَمٍ، فَقَدْ يُصادِفُكَ فَقيرٌ يَطْلُبُ مائةَ دِرْهَمٍ مَثَلاً لِدَفْعِ فاتورةِ الكَهرباءِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَتَخَيّلَ كَيْفَ يَكونُ حَالُ بَيْتِهِ وَالتَيَّارُ الكَهْربائيّ مَقْطوعٌ ؟؟
-         لَنْ يَسْتَطيعَ الأَطْفالُ النّوْمَ.
-         سَيَفْسَدُ كُلُّ ما بِداخِلِ الثلاّجَةِ.
-         سَيُصْبحُ البَيْتُ وَ كَأنّهُ مُتَوَقفٌ عَنِ العَمَلِ أَوْأصَابَهُ الشّللُ فَمَنْ مِنّا يَستَطيعُ أنْ يَعيشَ بِدونِ تَيّارٍ كَهْربائيّ ؟
وَاللهِ بَلْ إنّ أَحَدَهُم إِذا انْقَطَعَ عنهُ التيّارُ بسببِ عطلِ في المُحوّلِ الرّئيسِ مثلا  ، تَجِدْهُ لا يَقْدِر على البقاءِ في بيتِهِ ، فَمِنْهُم مَنْ يَذْهَبُ لاستئجارِ شَقّةٍ في فُندُقٍ وَ مِنْهُم مَنْ يَأْخُذُ أَهلَهُ في السيّارةِ إلى أنّ تتمَّ إعادةُ وَصْلِ التيّارِ الكهربائيّ.
هذا ما بَدا لي فِي حَثِّ الْجَميعِ على التطوّعِ في الأعْمالِ الخَيْريّةِ وَ اللهُ مِنْ وَرَاءِ القصْدِ.

 

 

القائمة البريدية










عدد الزوار

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم63
mod_vvisit_counterالبارحة173
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع63
mod_vvisit_counterالاسبوع السايق1061
mod_vvisit_counterهذا الشهر2480
mod_vvisit_counterالشهر السايق4397
mod_vvisit_counterكل الايام15923

تسجيل الدخول